القرطبي

96

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

الناخرة ، خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة ، فأدخل عليها روحا منك ، وسلاما منك » ؛ إلا كتب له بعددهم حسنات . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من حديث ابن عباس أنه ، قال : « خير الناس وخير من يمشي على جديد الأرض المعلّمون ، كلما أخلق الدين جدوده أعطوهم ، ولا تستأجروهم فتحرجوهم ، فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم اللّه الرحمن الرحيم كتب اللّه براءة للصبي ، وبراءة للمعلم ، وبراءة لأبويه من النار » « 1 » ذكره الثعلبي . قال الشيخ المؤلف رحمه اللّه : أصل هذا الباب الصدقة التي لا اختلاف فيها ، فكما يصل للميت ثوابها ؛ فكذلك تصل قراءة القرآن والدعاء والاستغفار ، إذ كل ذلك صدقة فإن الصدقة لا تختص بالمال . قال صلى اللّه عليه وسلم ؛ وقد سئل عن قصر الصلاة في حالة الأمن فقال : « صدقة » « 2 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « يصبح على كلّ سلامي من أحدكم صدقة ، فإن كلّ تسبيحة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضّحى » « 3 » . ولهذا استحب العلماء زيارة القبور ، لأن القراءة تحفة الميت من زائره . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما الميت في قبره إلا كالغريق المغوث ، ينتظر دعوة تلحقه من أبيه ، أو أخيه ، أو صديق له ، فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها ، وإن هدايا الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار » « 4 » . وقد حكي أن امرأة جاءت إلى الحسن البصري رحمه اللّه فقالت : إن ابنتي ماتت وقد أحببت أن أراها في المنام ، فعلّمني صلاة أصلّيها لعلي أراها ، فعلّمها صلاة ، فرأت ابنتها وعليها لباس القطران ، والغل في عنقها ، والقيد في رجلها ، فارتاعت لذلك ، فأعلمت الحسن ، فاغتمّ عليها ، فلم تمض مدّة حتى رآها الحسن في المنام ، وهي في الجنة ، على سرير وعلى رأسها تاج . فقالت له يا شيخ : أما تعرفني ؟ قال : لا ، قالت له : أنا تلك المرأة التي علّمت أمي الصلاة فرأتني في

--> ( 1 ) لم أقف عليه فيما بين يدي من المصادر . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 686 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 720 ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 6 / 203 / 7905 ) بسند ضعيف ، وقال العلامة الألباني في « الضعيفة » ( 2 / 211 / 799 ) : « منكر جدا » .